وأيفع الغلام فهو يافع وأبقل المكان فهو باقِل قال الله عز و جل: ( وأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقحَ ) وقياسه ملاقح لأن الريح تُلقِح السحاب فتستدِرّه . وقد يجوز أن يكون على لقِحتْ هي فإذا لقحت فزكت ألقحت السحاب فيكون هذا ممَّا اكتُفِى فيه بالسبب من المسبَّب . وضدّه قول الله تعالى ( فإذَا قَرَأتَ القُرْآنَ فآسْتَعِذْ باللهَ ) أي فإذا أردت قراءة القرآن فاكتفى بالمسبَّب الذي هو القراءة من السبب الذي هو الإرادة . وقد جاء عنهم مُبقِل حكاها أبو زيد . وقال دُوَاد ابن أبي دواد لأبيه في خبر لهما وقد قال له أبوه ما أعاشك بعدى:
( أعاشنى بعدك وادٍ مبقلُ ... آكل من حَوْذانهِ وأَنسلُ )
وقد جاء أيضا حبَبته قال الشاعر:
( ووالله لولا تمرُه ما حَببتُهُ ... ولا كان أدنى من عُبيَد ومُشْرِق )
ونظير مجئ اسم الفاعل والمفعول جميعا على حذف الزيادة فيما مضى مجئ المصدر أيضا على حذفها نحو قولهم جاء زيد وحده . فأصل هذا أوحدته بمرورى إيحادا ثم حذِفتْ زيادتاه فجاء على الفَعْل . ومثله قولهم: عَمْرَكَ اللهَ إلاَّ فعلت أي عَمَّرتك الله تعميرا . ومثله قوله:
( بمنجرِدٍ قَيْدِ الأوابِدِ هيْكل ... )