أدعوك إليه جاز ان يقال: هل لك إلى أن تزكى ( كما يقال أدعوك إلى أن تزكى ) وقد قال رؤبة ما قطع به العذر ههنا قال:
( بالٍ بأسماء البلى يسمَّى ... )
فجعل للبلى - وهو معنى واحد - أسماء
وقد قدمنا هذا ( فيما مضى من صدر كتابنا )
ومما جاء من الحروف في موضع غيره على نحو مما ذكرنا قوله:
( إذا رضيتْ علىَّ بنو قُشَير ... لعمر الله أعجبنى رضاها )
أراد: عنى . ووجهه: أنها إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه . فلذلك استعمل ( على ) بمعنى ( عن ) وكان أبو علي يستحسن قول الكسائي في هذا لأنه قال: لما كان ( رضيت ) ضدَّ ( سخطت ) عدى رضيت بعلى حملا للشئ على نقيضه كما يحمل على نظيره . وقد سلك سيبويه هذه الطريق في المصادر كثيرا فقال: قالوا كذا كما قالوا كذا وأحدهما ضد الآخر . ونحو منه قول الآخر:
( إذا ما امرؤ ولّى علىّ بوده ... وأدبر لم يصدرَ بإدباره ودّى )