وقوله - أنشدَناه لابن هَرْمة -:
( وأنت من الغوائل حين تُرمْى ... ومن ذمّ الرجال بمنتزاح )
يريد: بمنتزح وهو مفتعل من النزح وقوله:
( وأننى حيث ما يَسْرِى الهوى بصرى ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور )
فإذا ثبت أن هذه الحركات أبعاض للحروف ومن جنسها وكانت متى أشبعت ومُطِلت تمت ووفت جرت مجرى الحروف كما أن الحروف أنفسها قد تجد بعضها أتمّ صوتا من بعض ( وإن كانت كلها حروفا يقع بعضها موقع بعض ) في غالب الأمر
فمما أجرى من الحروف مجرى الحركات الألف والياء والواو إذا أعرب بهِن في تلك الأسماء الستة: أخوك وأبوك ونحوهما وفي التثنية والجمع على حد التثنية نحو الزيدان والزيدون والزيدين
ومنها النون إذا كانت علما للرفع في الأفعال الخمسة وهي تفعلان ويفعلان وتفعلون ويفعلون وتفعلين . وقد حذفت أيضا للجزم في لم يغزوا ولم يدع ولم يرم ولم يخش . وحذفت أيضا استخفافا كما تحذف الحركة لذلك . وذلك قوله:
( فألجقتُ أخراهم طريق أُلاهُمُ ... كما قيل نجم قد خوى متتابع )