وقد حُذف خبر كان أيضا في نحو قوله:
( أسكرانُ كان ابنَ المَرَاغة إذ هجا ... تميما ببطن الشأم أم متساكر )
ألا ترى أن تقديره: أكان سكرانُ ابن المراغة فلما حذف الفعل الرافع فسره بالثاني فقال: كان ابن المراغة . و ( ابن المراغة ) هذا الظاهر خبر ( كان ) الظاهرة وخبر ( كان ) المضمرة محذوف معها لأن ( كان ) الثانية دلت على الأولى . وكذلك الخبر الثاني الظاهر دل على الخبر الأول المحذوف
وقد حُذف المنادى فيما أنشده أبو زيد من قوله:
( فخيرُ نحن عند الناس منكم ... إذا الداعى المثَوِّب قال يالا )
أراد: يا لبنى فلان ونحو ذلك
فإن قلت: فكيف جاز تعليق حرف الجر قيل: لما خُلط ب ( يا ) صار كالجزء منها . ولذلك شبه أبو علي ألفه التي قبل اللام بألف باب ودارٍ فحكم عليها حينئذ بالانقلاب . وقد ذكرنا ذلك . وحسن الحال أيضا شئ آخر وهو تشبث اللام الجارة بألف الإطلاق فصارت كأنها معاقبة للمجرور . ألا ترى أنك لو أظهرت ذلك المضاف إليه فقلت: يالبنى فلان لم يجز إلحاق الألف هنا ( وجَرَتْ الف