فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1234

فإن قلت ومن أين يعلم أن العرب قد راعت هذا الأمر واستشفَّته وعُنيت بأحواله وتتبعته حتى تحامت هذه المواضع التحامي الذي نسبتْه إليها وزعمته مُرَادا لها وما أنكرت أن يكون القوم أجفى طباعًا وأيبس طينًا من أن يصلوا من النظر إلى هذا القدر اللطيف الدقيق الذي لا يصح لذي الرقة والدقة منا أن يتصوّره إلا بعد أن تُوضح له أنحاؤه بل أن تُشَرّح له أعضاؤه

قيل له هيهات ما أبعدك عن تصوّر أحوالهم وبعد أغراضهم ولطف أسرارهم حتى كأنك لم ترهم وقد ضايقوا أنفسهم وخففوا عن ألسنتهم بأن اختلسوا الحركات اختلاسًا وأخفَوها فلم يمكّنوها في أماكن كثيرة ولم يشبعوها ألا ترى إلى قراءة أبي عمرو ( مالك لا تأمننا على يوسف ) مختلِسا لا محقّقا وكذلك قوله عز و جل ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْييَ المْوَتَى ) مخفًي لا مستوفي وكذلك قوله عزّ وجلّ ( فَتُوبوُا إلَى بارِئكُمْ ) مختِلسا غير ممكّن كسر الهمزة حتى دعا ذلك مَن لطف عليه تحصيل اللفظ إلى أن ادّعى أن أبا عمرو كان يسكّن الهمزة والذي رواه صاحب الكتاب اختلاس هذه الحركة لاحذفها البتة وهو أضبط لهذا الأمر من غيره من القرّاء الذين روَوه ساكنًا ولم يُؤْت القوم في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت