فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1234

( ولا تحسبنَّ القتل مَحضْا شربَته ... نزارا ولا أنّ النفوس استقرّت )

ومعناه: لا تحسبن قتلك نزارا محضا شربته إلا أنه وإن كان هذا معناه فإن إعرابه على غيره وسواه ألا ترى أنك إن حملته على هذا جعلت ( نزارا ) في صلة المصدر الذي هو ( القتل ) وقد فصلت بينهما بالمفعول الثاني الذي هو ( محضا ) وأنت لا تقول: حسبت ضربك جميلا زيدا وأنت تقدره على: حسبت ضربك زيدا جميلا لما فيه من الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي . فلا بد إذًا من أن تُضمر لنزار ناصبا يتناوله يدل عليه قوله: ( القتل ) أي قتلت نزارا . وإذا جاز أن يقوم الحال مقام اللفظ بالفعل كان اللفظ بأن يقوم مقام اللفظ أولى وأجدر

وذا كرتُ المتنبئ شاعرنا نحوا من هذا وطالبته به في شئ من شعره فقال: لا أدري ما هو إلا أن الشاعر قد قال:

( لسناكمن حلّت إياد دارها ... )

البيت . فعجبت من ذكائه وحضوره مع قوة المطالبة له حتى أورد ما هو في معنى البيت الذي تعقبته عليه من شعره . واستكثرت ذلك منه . والبيت قوله:

( وفاؤكما كالرَبْع أشجاه طاسُمهْ ... بأن تُسعِدا والدمعُ أشفاه ساجمُهْ )

وذكرنا ذلك لاتصاله بما نحن عليه فإن الأمر يذكر للأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت