فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1234

وكان إنما هو مقدر في النفس غير مستكره عليه اللفظ فإنه لا يقبح ألا ترى أن هنا أشياء مقدرة لو ظهرت إلى اللفظ قبحت ولأنها غير خارجة إليه ما حسُنت . من ذلك قولهم: اختصم زيد وعمرو ألا ترى أن العامل في المعطوف غير العامل في المعطوف عليه فلا بد إذًا من تقديره على: اختصم زيد واختصم عمرو وأنت لو قلت ذلك لم يجز لأن اختصم ونحوه من الأفعال - مثل اقتتل واستب واصطرع - لا يكون فاعله أقلّ من أثنين . وكذلك قولهم: رب رجل وأخيه ولو قلت: ورب أخيه لم يجز وإن كانت رب مرادة هناك ومقدرة

فقد علمت بهذا وغيره أن ما تقدره وهما ليس كما تلفظ به لفظا . فلهذا يسقط عندنا إلزام سيبويه هذه الزيادة

والفصل بين المضاف والمضاف إليه كثير وفيما أوردناه منه كاف بإذن الله وقد جاء الطائى الكبير بالتقديم والتأخير فقال:

( وإن الغنى لى لو لحظت مطالبى ... من الشعر إلاّ في مديحك أطوعُ )

وتقديره: وإن الغنى لى لو لحظت مطالبى أطوع من الشعر إلا في مديحك أي فإنه يطيعنى في مدحك ويسارع إلى . وهذا كقوله أيضا معنى لا لفظا:

( تَغاير الشعرُ فيه إذ سهِرت له ... حتى ظننتُ قوافيه ستقتتل )

وكقول الآخر:

( ولقد أردت نظامها فتواردت ... فيها القوافي جَحْفلا عن جَحْفل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت