فصار على ما ترى: تواهق رجلاها يداها . فعلى هذه الصنعة التي وصفتُ لك تقول: ضارب ( زيد عمرو ) على أن ترفع عمرا بفعل غير هذا الظاهر ولا يجوز أن يرتفعا جميعا بهذا الظاهر . فأما قولهم: اختصم زيد وعمرو ففيه نظر . وهو أن عمرا مرفوع بفعل آخر غير هذا الظاهر على حد قولنا في المعطوف: إن العامل فيه غير العامل في المعطوف عليه فكأنه قال: اختصم زيد واختصم عمرو وأنت مع هذا لو نطقت بهذا الذي تقدره لم يصلح الكلام معه لأن الاختصام لا يكون من أقل من أثنين . وعلة جوازه أنه لما لم يظهر الفعل الثاني المقدر إلى اللفظ لم يجب تقديره وإعماله كأشياء تكون في التقدير فتحسن ( فإذا ) أنت أبرزتها إلى اللفظ قبحت . وقد ذكرنا ذلك فيما مضى
ومن ذلك قول الآخر:
( فكّرت تبتغيه فوافقته ... على دمِه ومصرعِه السِباعا )
وذلك أنه إذا وافقته والسباع معه فقد دخلت السباع في الموافقة فكأنه قال فيما بعد: وافقت السباع . وهو عندنا على حذف المضاف أي وافقت آثار السباع . قال أبو علي: لأنها لو وافقت السباع هناك لأكلتها معه . ف ( على ) الآن هذه الظرف