( إذا تغنَّى الحَمَامُ الوُرْق هيَّجنى ... ولو تعزَّيت عنها أمَّ عمَّار )
لأنه لما قال: هيجنى دل على ذكرنى فنصبها به . ( فاكتفى بالمسبَّب الذي هو التهييج من السبب الذي هو التذكير ) ونحوه قول الآخر:
( أسقى الإله عُدواتِ الوادى ... وجَوْزَه كلَّ ملثٍّ غاد )
( كلُّ أجَشَّ حالِكِ السواد ... )
لأنه إذا أسقاها الله كل ملث فقد سقاها ذلك الأجش
وكذلك قول الآخر:
( تواهِق رِجلاها يداها ورأسُهُ ... لها قَتَبُ خلف الحقيبة رادف )
أراد: تواهق رجلاها يديها فحذف المفعول وقد عُلم أن المواهقة . لا تكون من الرجلين دون اليدين وأن اليدين مواهقتان كما أنهما مواهقتان فأضمر لليدين فعلا دل عليه الأول . فكأنه قال: تواهق يداها رجليها ثم حذف المفعول في هذا كما حذفه في الأول