ومنه ببت جميل:
( جَزِعتُ حِذارَ البَيْن يوم تحمَّلوا ... وحقَّ لمثلى يا بُثَينة يجزع )
أي وحق لمثلى أن يجزع . وأجاز هشام يسرنى تقوم وينبغى أن يكون ذلك جائزا عنده في الشعر لا في النثر . هذا أولى عندي من أن ( يكون يرتكبه ) من غير ضرورة
وباب الحمل على المعنى بحر لا يُنْكش ولا يُفْثج ولا يؤبى ولا يُغَرض ولا يُغضغض . وقد أرينا وجهه ووكلنا الحال إلى قوة النظر وملاطفة التأول
ومنه باب من هذه اللغة واسع لطيف طريف وهو اتصال الفعل بحرف ليس مما يتعدى به لأنه في معنى فعل يتعدى به . من ذلك قوله تعالى: ( أُحِلَّ لكُم ليلةَ الصِّيَامِ الرَّفتُ إلى نِسَائِكُمْ ) لما كان في معنى الإفضاء عداه بإلى . ومثله بيت الفرزدق
( قد قتل الله زيادا عنِّى ... )
لما كان ذلك في معنى: صرفه عنى . وقد ذكرناه فيما مضى . وكان أبو علي يستحسنه وينبهُ عليه
ومنه قول الأعشى:
( سُبْحانَ مِن علقمةَ الفاخر ... )
علق حرف الجر بسبحان لما كان معناه: براءة منه