ومما يدلك على لطف القوم ورقّتهم مع تبذّلهم وبذاذة ظواهرهم مدحهم بالسباطة والرشاقة وذمّهم بضدّها من الغلظة والغباوة ألا ترى إلى قولها
( فتى قُدّ قُدّ السيف لا متآزِف ... ولا رِهل لبّاته وبآدِله )
وقول جَميل في خبرٍ له
( وقد رابني من جعفرٍ أن جعفرا ... يبثُّ هوى ليلى ويشكو هوى جُمْلِ )
( فلو كنت عُذْرِىّ الصبابةِ لم تكن ... بطينا وأنساك الهوى كثرة الأكل )
وقول عمر
( قليلًا على ظهر المطّيِة ظِلّه ... سوى ما نفى عنه الرداءُ المحبرَّ )
وإلى الأبيات المحفوظة في ذلك وهي قوله
( ولقد سريت على الظلامِ بِمِغشم ... جَلْدٍ من الفِتيانِ غيرِ مثقَّلِ )
وأظن هذا الموضع لو جمع لجاء مجلدا عظيمًا