وحدّثني أبو الحسن علي بن عمرو عقِيب منصرفَه من مصر هاربًا متعسّفًا قال أذَمّ لنا غلام أحسبه قال من طّيئ من بادية الشام وكان نجيبًا متيقّظًا يكنى أبا الحسين ويخاطب بالأمير فبعدنا عن الماء في بعض الوقت فأضرّ ذلك بنا قال فقال لنا ذلك الغلام على رِسْلكم فإني أشَمّ رائحة الماء فأوقفنا بحيث كُنَّا وأجرى فرسه فتشرف ههنا مستشِفّا ثم عدل عن ذلك الموضع إلى آخرَ مستروِحا للماء ففعل ذلك دَفَعات ثم غاب عنا شيئًا وعاد إلينا فقال النجاة والغنيمة سيروا على اسم الله تعالى فسرنا معه قَدْرا من الأرض صالحًا فأشرف بنا على بئر فاستقينا وأرْوَينا ويكفى من ذلك ما حكاه من قول بعضهم لصاحبه ألاتا فيقول الآخر مجيبا له بلى فا وقولِ الآخر
( قلنا لها قفى لنا قالت قاف ... )
ثم تجاوزوا ذلك إلى أن قالوا رُبَّ إشارة أبلغ مِن عِبارة نعم وقد يحذفون بعض الكلم استخفافا حذفًا يخِلّ بالبقية ويعرّض لها الشُبَه ألا ترى إلى قول علقمة
( كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدّم بِسبا الَكتّان ملثوم