الأول منهما نحو قولهم: صَهْ فهذا اسم اسكت ومَهْ فهذا: اكفف ودونك اسم خذ . وكذلك عندك ووراءك اسم تَنَحَّ ومكانك اسم اثبت . قال:
( وقَولِي كلّما جشأتْ وجاشت ... مكانَكِ تُحمدي أو تستريحي )
فجوابه بالجزم دليل على أنه كأنه قال: اثبُتِي تُحمدي أو تستريحي . وكذلك قول الله جلّ اسمه ( مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ) ف ( أنتم ) توكيد للضمير في ( مكانكم ) كقولك: اثبتوا أنتم وشركاؤكم وعطف على ذلك الضمير بعد أن وكدّه ( الشركاء ) . ويؤكدّ ذلك عندك قول بعضهم: مكانَكَنِي فإلحاقه النون كما تلحق النونُ نفس الفعل في ( أكرمني ) ونحوه دليل على قوّة شبَهه بالفعل . ونحوه قولهم أيضا: كما أنتَنى كقولك: انتظرني
ومنها هَلُمَّ وهو اسم ائتِ وتعالَ . قال الخليل: هي مركَبة وأصلها عنده ( ها ) للتنبيه ثم قال:"لُمَّ"أي لُمَّ بنا ثم كثر استعمالها فحذفت الألِف تخفيفا ولأن اللام بعدها وإن كانت متحركة فإنها في حكم السكون ألا ترى أن الأصل وأقوى اللغتين - وهي الحجازيّة - ( أن تقول فيها: الْمُمْ بنا ) فلمّا كانت لام ( هَلُمَّ ) في تقدير السكون حذف لها ألف ( ها ) كما تحذف لالتقاء الساكنين فصارت هَلُمَّ . وقال الفرَّاء: أصلها ( هل ) زَجْر وحثّ دخلت على أُمَّ كأنها كانت ( هل أُمَّ ) أي اعجل