فإن قيل: فقد ثبت بما أوردتَه كونُ هذا الكلم أسماء ولكن ليت شعري ما كانت الفائدة في التسمية لهذه الأفعال بها
فالجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها السَّعة في اللغة ألا تراك لو احتجت في قافية بوزن قوله
( قُدنا إلى الشأم جياد المِصْرَين ... )
لأمكنك أن تجعل إحدى قوافيها"دُهْدُرَّين"ولو جعلت هنا ما هذا اسمه - وهو بَطَلَ - لفسد وبطل . وهذا واضح
والآخر المبالغة . وذلك أنك في المبالغة لا بدّ أن تترك موضعا إلى موضع إما لفظا إلى لفظ وإما جنسَّا إلى جنس فاللفظ كقولك: عُراض فهذا قد تركت فيه لفظ عريض . فعُراض إذًا أبلغ من عريض . وكذلك رجل حُسَّان ووُضّاء فهو أبلغ من قولك: حَسَن ووضِيء وكُراَّم أبلع من كريم لأن كريما على كَرُمَ وهو الباب وكُرَّام خارج عنه . فهذا أشَدّ مبالغة من كريم . قال الأصمعيّ: الشيء إذا فاق في جِنسِه قيل له: خارِجيّ . وتفسير هذا ما نحن بسبيله وذلك أنه لمَّا خرج عن معهود حاله أُخرِج أيضا عن معهود لفظه . ولذلك أيضا إذا أريد بالفعل المبالغة في معناه أُخرِج عن معتاد حاله من التصرف فمنِعه . وذلك نعم وبئس وفعل التعجب . ويشهد لقول الأصمعيّ بيت طُفَيل:
( وعارضتُها رَهْوا على متتابِعٍ ... شديِد القُصَيري خارِجيّ محنّبِ )