فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1234

فتكسيرهم نَدًى على أندية يشهد بأنهم أجرَوا نَدًى - وهو فَعَل - مجرى فعال فصار لذلك ندى وأندية كَغَداء وأغدِية . وعليه قالوا: باب وأبوبة و ( خال وأخوِلة ) . وكما أجروا فتحة العين مجرى الألف الزائدة بعدها كذلك أجروا الألف الزائدة بعدها مجرى الفتحة . وذلك قولهم: جواد وأجواد وصواب وأصواب جاءت في شعر الطِرمَّاح . وقالوا: عَرَاء وأعراء وحَيَاء وأحياء وهباء وأهباء . فتكسيرهم فَعَالا على أفعال كتكسيرهم فَعَلا على أفعِلة . هذا هنا كذلك ثَمَّةَ . وعلى ذلك - عندي - ما جاء عنهم من تكسير فعِيل على أفعال نحو يتيم وأيتام وشريف وأشراف حتى كأنه إنما كسر فَعِل لا فعِيل كنمِر وأنمار وكبِد وأكباد وفخذ وأفخاذ . ومن ذلك قوله:

( إذا المرء لم يخش الكريهة أوشكت ... حِبال الهُوَينَى بالفتى أن تَقَطَّعا )

وهذا عندهم قبيح وهو إعادة الثاني مظهَرا بغير لفظه الأوّل وإنما سبيله أن يأتي مضمَرا نحو: زيد مررت به . فإن لم يأت مضمرا وجاء مظهرا فأجود ذلك أن يعاد لفظ الأوّل البتّة نحو: زيد مررت بزيد كقول الله سبحانه: ( الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ) و ( الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ ) وقوله:

( لا أرى الموت يسبق الموتَ شيء ... نغَّص الموتُ ذا الغِنَى والفقيرا )

ولو قال: زيد مررت بأبي محمد ( وكنيته أبو محمد ) لم ( يجز عند ) سيبويه وإن كان أبو الحسن قد أجازه . وذلك أنه لم يعد على الأوّل ضميره كما يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت