ولا عاد عليه لفظه . فهذا وجه القبح . ويمكن أن يجعله جاعل سبب الحسن . وذلك أنه لمّا لم يعد لفظ الأوّل البتّة وعاد مخالفا للأوّل شابه - بخلافه له - المضمر الذي هو أبدأ مخالف للمظهر . وعلى ذلك قال:
( . . . . . . . . . . . . أوشكت ... حبال الهويني بالفتى . . . . . . )
ولم يقل: ( به ولا ) بالمرء . أفلا ترى أن القبح الذي كان في مخالفة الظاهر الثاني للأوّل قد عاد فصار بالتأويل من حيث أرينا حسنا . وسببهما جميعا واحد . وهو وجه المخالفة في الثاني للأوّل
وأمّا قول ذي الرمة:
( ولا الخُرْق منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ما هِيا )
فيجوز أن تكون ( هي ) الثانية فيه إعادة للفظ الأوّل كقوله - عزَّ وجلَّ - ( الْقَارعَةُ مَا الْقَارعَةُ ) وهو الوجه . ويجوز أن تكون ( هي ) الثانية ضمير ( هي ) الأولى كقولك: هي مررت بها . وإنما كان الوجه الأوّل لأنه إنما يعاد لفظ الاوّل في مواضع التعظيم والتفخيم وهذا من مظانّه لأنه في مدحه وتعظيم أمره
ومن ذلك أنهم قالوا: أبيض لِياح . فقلبوا الواو التي في تصريف لاح يلوح للكسرة قبلها على ضعف ذلك لأنه ليس جمعا كثياب ولا مصدرا