ومِن ذلك قراءة ابن مسعود:"فَقُلا لَهُ قَوْلاّ لَيَّنًا"وذلك أنه أجرى حركة اللام ههنا - وإن كانت لازمة - مجراها إذا كانت غير لازمة في نحو قول الله تعالى: ( قُلِ اللَّهُمَّ ) و ( قُمِ اللَّيْلَ ) وقوله:
( زِيادَتنا نعمانُ لا تنسيَنَّها ... خفِ الله فينا والكتاب الذي تتلو )
ويروي"تقِ الله فينا". ويروي:
( . . . تنسينها اتق ... الله فينا )
ونحوه ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر:
( وأطلسَ يَهدِيه إلى الزاد أَنفُهُ ... أطافَ بنا والليلُ داجي العساكرِ )
( فقلتُ لعمرٍو صاحبي إذْ رأَيته ... ونحن على خُوصٍ دُقاقٍ عواسر )
أي عوى الذئب فسِر أنت . فلم يحفِل بحركة الراء فيردَّ العين التي كانت حذفت لالتقاء الساكنين فكذلك شبَّه ابن مسعود حركة اللام من قوله:"فقلا له"- وإن كانت لازمة - بالحركة لالتقاء الساكنين في ( قُلِ اللهُمَّ ) و ( قُمِ اللَّيْلَ ) وحركة الإطلاق الجارية مجرى حركة التقائهما في ( سِرِ )