ومثله قول الضبّيّ:
في فِتيةٍ كلَّما تجمّعت البَيْداءُ ... لم يَهْلَعوا ولم يَخِمُوا )
يريد: ولم يخيِموا . فلم يحِفل بضمة الميم وأجراها مجرى غير اللازم فيما ذكرناه وغيره فلم يردد العين المحذوفة من لم يخِم . وإن شئت قلت في هذين: إنه اكتفى بالحركة من الحرف كما اكتفى الآخَر بها منه في قوله:
( كفّاكَ كفٌّ ما تِلُيق درهَما ... جُواد وأخرى تعطِ بالسيف الدَمَا )
وقول الآخر:
( . . . بالذي تُرِدان ... )
أي ( بالذي ) تريدانِ . وسيأتي هذه في بابه
الثاني منهما وهو إجراء غير اللازم مجرى اللازم وهو كثير . من ذلك قول بعضهم في الأحمر إذا خفّفت همزته: لَحْمَر حكاها أبو عثمان . ومن قال: الحمر قال: حركة اللام غير لازمة إنما هي لتخفيف الهمزة والتحقيق لها جائز فيها
ونحو ذلك قول الآخر:
( قد كنتَ تُخفِي حُبّ سمراءَ حِقْبةً ... فُبحْ لانَ منها بالذي أنت بائحُ )
فأسكن الحاء التي كانت متحرّكة لالتقاء الساكنين في بُح الآن لمّا تحركت للتخفيف اللامُ