فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1113

وهنا يسائل المرء نفسه: لمن سيغرسها إن كان قيام الساعة واضحًا بيِّنًا؟ هذه هي الحكمة الربانية، المهم أن تغرس، أن تعمر الأرض وأن تنتج، لا أن تخرب أو تدمر أو تنام وتتقاعس.

ـ ومكلف بتحقيق العبودية لله بقوله ـ تعالى ـ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

فماذا فعلنا لعمارة الأرض؟ وماذا فعلنا لنكون خلفاء كما ينبغي؟ وماذا فعلنا لنعبد الله حق العبادة؟

< أسباب التفريط:

للتفريط في جنب الله أسباب كثيرة، قد نصل إلى إدراك بعضها، وقد تغيب عنا أسباب أخرى منها.

فمن الأسباب الواضحة المؤدية إلى التفريط ما يلي:

1 ـ الانشغال التام بالدنيا:

حيث إن كثيرًا من الناس لا يجدون وقتًا لراحتهم وليس لتدينهم فحسب، نظرًا لكثرة الانشغالات الدنيوية والارتباطات العملية التي تثمر كثرة الأعباء والتكاليف التي تجعل الإنسان ينغمس فيها طلبًا للمال، مما يسبب الأكل الكثير، فالشرب الكثير، فالنوم الكثير، فالالتهاء الكثير، فالنسيان الكثير.

وهذا يضطرهم للتوسع الشديد في المباحات والاستكثار منها. وبالطبع كلما زادت رغبة الفرد في ملذات الدنيا أوقعته في حبائلها وأوصلته إلى الوقوع في مكروهاتها ومحرماتها.

فإذا حصل هذا تُنُوسيت الدار الآخرة، وتنوسيت أهوالها وما ينتظر الفرد منها من سؤال وجزاء ومحاسبة، وهذا بسبب الغفلة التي حصلت بالالتهاء بشهوات الدنيا وزخارفها، فيصعب على الإنسان أن يبتعد عن حياة النعيم التي حصَّلها، فإذا حصَل له بعض النقص، فقد يندفع إلى ارتكاب الموبقات للوصول إلى أغراضه، فيتجرأ على المعصية، وتتلوها معاصٍ، فيحاط قلبه بالران: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] ، ويتعثر في الرجوع إلى نفسه ونهيها عن غيها، ويصعب عليه الإقلاع والابتعاد عما أوقع نفسه فيه، فينتقل الأمر من الغفلة إلى التفريط التام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت