6)وحي القلم، (1/ 23) .
مجلة البيان، العدد (202) ، جمادى الآخرة 1425 ، يوليو - أغسطس 2004
الشيخ عباسي مدني يكتب عن:
د. عباسي مدني
إن الحضارة أي حضارة إذا فقدت عنصر التجديد لسبب ما فإنها تُهدَّد بالركود ثم الانحطاط، وإذا كان للإصلاح عدة أغراض؛ فمن أهمها: شحذ عبقرية الأمة، ودفعها إلى الإبداع والتجديد انطلاقًا من خدمة التراث الأصيل فإلى اكتشاف لمجاهل الكون، وإثراء للمعرفة والمنظومة التربوية بحكم موقعها كالعمود الفقري من كيان الأمة الحضاري الشامل المتكامل تحتاج إلى الإصلاح، لتساهم بدورها في عملية التغير المطلوب، بل يمكن أن نذهب إلى أبعد من ذلك عندما نعتبر التربية من أهم وسائل الرقي الحضاري والازدهار الثقافي؛ لذلك فهي مطالبة بسبق كل المحاولات الحضارية في عملية التغير، وإلا تعذر أن تكون في مستوى وظيفتها الإصلاحية الحضارية الشاملة.
فالتغير الحضاري ليس أبدًا بالتغير العفوي الذي يأتي مصادفة، بل هو عملية طبيعية تخضع لشروط تاريخية في غاية من التعقيد. والتربية من أهم الوسائل التي يمكن بواسطتها التحكم في عملية التحكم بطريقة أكثر مباشرة وفعالية وانتظامًا. بل إن النمو الحضاري وما يحتاج من رعاية وعناية لجميع المواهب، والاستعدادات والقدرات والمهارات يشكل أهم أغراض التربية في الأمة المتحضرة ذات الرسالة التي جاءت لتحقق للناس سعادة الدارين.
بيد أن التربية لا تحقق سبقها للحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلا بقدر نجاح إصلاح نظامها باستمرار.
` أهداف إصلاح النظام التربوي: