فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1113

د. عز الدين المفلح

غني عن القول أن قضية الإيمان هي قضية مصيرية بالنسبة للإنسان، إنها سعادة الأبد أو شقاء الأبد. إنها الجنة أبدًا أو النار أبدًا. والإيمان ليس مجرد إعلان المرء أنه مؤمن، وليس مجرد قيام الإنسان بأعمال وشعائر اعتاد أن يقوم بها المؤمنون، وليس مجرد معرفة ذهنية بحقائق الإيمان.

وبكلمة مختصرة: ليس الإيمان مجرد عمل لساني، ولا عمل بدني، ولا عمل ذهني، بل هو عمل نفسي يبلغ أغوار النفس، ويحيط بجوانبها كلها:

من هنا فإنه لا بد من إدراك ذهني تتكشف به حقائق الوجود على ما هي عليه، وهذا الانكشاف لا يتم إلا عن طريق الوحي الإلهي المعصوم، ولا بد من أن يبلغ هذا الإدراك العقلي حد اليقين الذي لا يزلزله شك ولا ارتياب. ولا بد من أن يصحب هذه المعرفة الجازمة إذعان قلبي وانقياد إرادي، يتمثل في الخضوع والطاعة، ولا بد من أن يتبع تلك المعرفة حرارة وجدانية مسعدة. ومضمون هذا الإيمان هو وجود الله تعالى، ووحدانيته، وكماله، والإيمان بالنبوة والرسالة، وبوحدة الدين عند الله، والإيمان بمُثُل عليا إنسانية واقعية، وقدوات بشرية ممتازة، استطاعت أن تجعل من مكارم الأخلاق، وصوالح الأعمال، وفضائل النفوس، حقائق واقعة وشخوصًا مرئية للناس، لا مجرد أفكار في بعض الرؤوس، أو أمانٍ في بعض النفوس، أو نظريات في الكتب والقراطيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت