فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1113

*) أستاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة والاجتماع، كلية التربية، جامعة عين شمس.

مجلة البيان، العدد (223)

د. أحمد العمراني

فالتفريط يعني: التقصير والتضييع. نقول: فرَّط في الأمر: قصَّر فيه وضيَّعه (1) .

فماذا ضيع الإنسان؟

لقد خلق الله الإنسان وخلق له الكون كله؛ حيث يقول ـ سبحانه ـ: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 29 - 30] . ولم يخلقه عبثًا ـ بتقرير القرآن ـ حيث يقول ـ تعالى ـ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] . ويمكن أن نلخص رسالة الإنسان على هذه البسيطة في أمور ثلاثة: العبادة، والعمارة، والخلافة.

ـ فالإنسان مستخلَف ومسؤول بقوله ـ تعالى ـ: {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 29 - 30] .

وببيان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- القائل: «إن الدنيا حلوة خَضِرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون» (2) . وفي رواية: «إن هذا المال حلوة خَضِرة؛ فمن أخذه بسخاوة بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه» (3) .

ـ وهو مكلف بعمارة الأرض بقوله ـ تعالى ـ: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] .

وببيانه -صلى الله عليه وسلم-: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليغرسْها» (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت