ولا ننسى أهمية «الدهشة» ؛ لأنها بوابة الدخول إلى عالم الإبداع؛ فيكف يكون الإبداع بغير دهشة، يترجمها التساؤل عن كيف وماذا ولو، عن السبب وعن العلة والمعلول، وما هو كامن وراء الأشياء، وكيفية إعادة تنظيم الأشياء. وعلى هذا فإن الجدة محور الإبداع ومركز كل موهبة؛ فكيف تكون موهبة بغير جديد تقدمه في مجال الموهبة التي تتمتع بها؟ ثم إن القدرة على تقديم الجديد من شأنها أن تثير الدهشة. ولنا أن نعلم أن الدهشة هي التي صنعت حضارة الإنسان، وأن التساؤل هو الذي يسهم في التطور، والطفل في حاجة إلى أن يتعلم كيف يندهش على نحو فعال، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال إتاحة المجالات المتنوعة علميًا وتكنولوجيًا وفكريًا وفنيًا وتصوريًا أمام التلاميذ.
وتنوّع هذه المجالات أمام الطفل يثير لديه التساؤل المحفوف بالبحث عن المعرفة، وعن محاولات الإجابة عن تساؤلات يطرحها ثراء هذه المجالات العلمية المتنوعة.
ولا ننسى دور الخَيَال في كل ذلك، وها هو «إنشتين» يعلمنا كيف يكون الخَيَال الينبوع الرئيس لكل علم ولكل معرفة، مؤكدًا أن الأفكار لم تكن تأتيه في أية صياغة لفظية؛ فالفكر كان يأتي أولًا ثم يحاول التعبير عنه بالألفاظ والكلمات. أما الإبداع في رأيه ففي إثارة المشكلة، وإن المشكلة أهم من الوصول إلى حلٍّ لها؛ حيث إن إثارة أسئلة جديدة غير مألوفة يتطلب خيالًا إبداعيًا.
إننا يجب أن نعامل أطفالنا كلهم، كما لو أنهم جميعًا لديهم شرارة النبوغ. إن الآباء يستطيعون أن يلهبوا هذه الشرارة من النبوغ. أو يضعفوها أو يخمدوها. والواجب علينا تنمية هذه الميزة الرئيسية في أطفالنا بالقراءة، حتى يصبح لدينا جيل كامل من المبدعين والعباقرة. وكل طفل هو كائن موهوب إذا لم نقهر (الدهشة) التي ترتسم على وجهه، وإذا لم نمنعه عندما ينقد سلوكيات عالم الكبار.