وقد ينطلق بعضهم حين يريد تقييم أسلوب العمل الإسلامي من منطلق التعميم في الخطأ أو الصواب ؛ لذلك فإن التربية هنا تلعب دورًا مهمًا في علاقة الداعية بالتربية الدعوية ، فتؤتي ثمارها الطيبة في استجابة الناس وقابليتهم للخير بالسلوك الراقي في التعامل والثقة المتبادلة في العرض والطلب .
إن المفهوم التربوي الصحيح لا يفصل التربية عن الدعوة والعلم أو الجهاد والعمل للدين ؛ فهي كلها خطوط واحدة ومتوازية كما في الآية الكريمة: ] يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَة [ ( الجمعة: 2 ) .
ومن الشمولية في هذا المفهوم ضرورة تجاوز التربية الحزبية بين العاملين من أبناء الأمة إلى التربية الواسعة الآفاق في العمل الاجتماعي والثقافي والعلمي المشتمل على أمور الدين والدنيا والمرتبط بالمجتمع والدولة .
ذلك لأن التربية هي الأساس التوجيهي لكل عمل أو فكر أو خلق ؛ ليس ذلك في العمل الدعوي وحده ؛ فإن تربية المرء مثلًا على القيم والمبادئ النبيلة منذ صباه لا شك أن ذلك سيكوِّن فيه شخصية متكاملة ومتماسكة ؛ لأنه عايش مراحل تأسيسه مرحلة مرحلة .. وخطوة خطوة ..
وهكذا هو الأساس التربوي في تماسك بنيان الدعوة المرصوص .. والمعين على وحدة صفها وكلمتها بإذن الله تبارك وتعالى .
مجلة البيان، العدد (199) ، ربيع الأول 1425، أبريل - مايو 2004
عبد المجيد الزنداني
إذا استعرت الأهواء في النفوس، وحُطّمت القيم، وتجاوزت الحدود؛ فإن الإيمان هو المنقذ من جحيم تلك الأهواء التي تدمر حياة البشر وتفسدها، وإذا ازدحمت النظريات المتناقضة، واحتجبت الرؤيا الصحيحة، وأُعجب كل ذي رأي برأيه، وأظلمت الطرق فإن الإيمان هو المنقذ.