أخي الكريم: كم يعاني الصادقون من قضية الإخلاص، لكن لا بأس؛ فأول خطوات الوصول (المعاناة) لكن لا بد من الصبر والمصابرة والمجاهدة حتى يصل المرء إلى غايته ومطلوبه ولو بعد حين، وإياك والاغترار بالعمل فقد قال بعض السلف:"من ظن أن في إخلاصه إخلاصًا، فإخلاصه يحتاج إلى إخلاص".
أخي الفاضل: إن ما ذكرته سابقًا من وصايا ـ أنا والله من أحوج الناس إليها ـ قد تثير في نفسك همة العمل وشِرَّة (3) الإنتاج، وهذا ما أرجوه، لكن قد يعجز المرء في أول أمره فلا بأس، فليعاود ثم ليجاهد ثم ليصابر حتى يبلغ مراده ولا تحسبن أن الأمر سهل ميسر، بل هو غاية قُطِعَتْ من أجلها رقاب وأزهقت أنفس، فأرخص الغالي لها ـ سددك الله ـ: (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ) [العنكبوت: 69] .
ختامًا: أخي الكريم! أعتذر إليك إن كنت قصرت في نصحك أو أسأت الأدب في وعظك؛ فهذا جهد المقل وأرجو التجاوز والصفح، واعلم ـ يا رعاك الله ـ أني ما كتبت هذا الكلام إلا بعد تردد لعلمي بقصور ذاتي وقلة علمي.
وأسأل الله أن يعينني وإياك على تحقيق مرادنا، وأن يتجاوز عنا جهلنا وإسرافنا في أمرنا.
الهوامش:
(1) أخرجه أحمد،ح.20719، والنسائي، ح/838، وأبو داود، ح/460.
(2) الفوائد، ص51.
(3) الشرة: النشاط والرغبة.
مجلة البيان، العدد (146) ، شوال 1420،فبراير 2000 .
أحمد العميرة