فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1113

تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على أهمية الدعوة وفضلها؛ فلن أستطرد في ذلك، وما دامت هذه الطاعة قد انتسبت إلى الإيمان فإنها معرضة لما يتعرض له الإيمان من الزيادة والنقص؛ فالإيمان يزيد وينقص كما هو معلوم، وأصبحت الدعوة ـ باعتبارها من الإيمان ـ ككل عمل إيماني يعلو فيصل الأوج والذروة أحيانًا، اعتقادًا وحماسًا، وينحدر

متضائلًا تارة أخرى، والفائز الذي لا يغالي عند التعالي، ولا يسرف عند الهبوط، وذلك بأن يلزم هدي السنة النبوية الشريفة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لكل عمل شِرَّة ولكل شرة فترة؛ فمن كانت فترته إلى سُنَّتي فقد اهتدى" (1) ، وفي لفظ آخر:"ومن كانت شرته إلى سنتي فقد اهتدى" (2) .

ولعلنا نختصر أكثر فنقول: إن ما نريد طرحه نستطيع أن نسميه بـ"التساقط"، ويجب أن نفرق بين عدة مصطلحات قد يحصل الخلط بينها (الردة ثم الانحراف والانتكاسة ثم الفتور ثم ضعف الإيمان ثم القعود عن الدعوة) والأخير هو الذي نسميه: (التساقط في طريق الشاب) .

الأسباب:

1-عدم إخلاص النية لله، قال تعالى: (( ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ).

[البينة: 5] .

2-تخويف أعداء الله للعبد بقطع المعاش أو الفصل من الوظيفة ونحوها.

قال ـ تعالى ـ: (( إنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وخَافُونِ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ) [آل عمران: 175] .

3-خذلان أهل الحق والخير ممن كان يُؤمَّل فيهم نصرة الدعوة. قال الشاعر ـ وما أحسن ما قال ـ:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

4-قراءة الواقع قراءة سلبية تؤدي بالداعية للإحباط واليأس، فيترك طريق الدعوة.

5-عدم القناعة الكافية بطريق الدعوة.

6-تعلق قلب الداعية بالدنيا وكراهية الموت.

7-الانفتاح على الأعمال التجارية والدنيوية دون الالتزام بوسائلها الشرعية.

8-الأمراض النفسية كالعجب والغرور والحسد وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت