فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 1113

وعملية الإصلاح المستمر تهدف بالضرورة إلى التكيف مع الأوضاع المتجددة، والتوظيف الجيد لكل الإمكانيات والمعطيات الذاتية، والموضوعية البشرية والطبيعية على المستوى الحضاري في الجملة. ومن ثمة فهي ضرورة تمليها حاجة الأمة المتحضرة التي وعت رسالتها، وهيأت نفسها من جديد للصدارة التاريخية والريادة الحضارية.

لقد أصبحت سرعة التغير الحضاري والتطور التكنولوجي من أعقد المشكلات وأعوصها أمام التربية، وصار ليس من السهل على التربية إدراك التطور التكنولوجي فضلًا عن تجاوزه، وهذا ما يعطي لعامل الزمن أهميته القصوى في الإصلاح للتحكم في التغير الاجتماعي؛ لهذا يحتاج المصلح الاجتماعي إلى دقة التنبؤ، وحدس صادق يتجاوز بها حدود الحاضر الذي يسيطر على تصوراتنا، ويتحكم في تفكيرنا إلى أبعد الحدود، ومعنى هذا: هل يمكن للعلم أن يطمح إلى فهم صيرورة الظواهر؛ فضلًا عن فهمه للظواهر ذاتها، ويحول موضوعه من اللامتغير إلى المتغير؟

ما أعقد الأمور في علاقتها المتشعبة، وما أبسط معارفنا أمام أغوار الحقائق، وما أضيق عقولنا حيال هذه الأكوان الشاسعة، وما أضيق آفاق علومنا وتصوراتنا؟ قال الله ـ تعالى ـ: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إلاَّ قَلِيلًا} [الإسراء: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت