ومن ناحية أخرى: أن هذا الرجل كان يعرفهم جيدًا؛ أي أن شهادته كانت قوية وعلى أساس متين، وعلى معرفة حقة.
وهي سمة طيبة لأي قاعدة بشرية أن تكون على وعي بالناس، خاصة أصحاب الأفكار الجديدة، وأنها لا تشهد إلا بما خبرت وعلمت.
? السمة الثامنة: الوعي بطبيعة الفكرة:
وعندما نستمر في قراءة شهادة الرجل المؤمن نجد أنه ـ وبعد عرضه لطبيعة الدعاة، ودعوته قومه لاتباع هؤلاء الرسل ـ بدأ عرضًا آخر موجزًا يشرح فيه الدعوة، ويوضح العقيدة الربانية، ويبين الرسالة التي جاء بها هؤلاء الرسل، فاستطرد قائلًا: {وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنقِذُونِ * إنِّي إذًا لَّفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ * إنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ}
[يس: 22 - 25] .
أي ما الذي يدعوني أن لا أعبد الذي خلقني، وهو ـ سبحانه ـ سيحاسبني وسيحاسبكم على ما قدمنا في هذه الحياة الدنيا.
وكيف ألجأ إلى آلهة أخرى من دون الله، آلهة لا تضر ولا تنفع ولا تشفع، ولا تنقذ من النار ومن سوء المصير؟!
فإن زللت عن ذلك الطريق والصراط المستقيم، إنه والله! لهو الضلال المبين، وهذا هو قراري الأخير، وأعلنكم به بصراحة: أنني آمنت به سبحانه، وهذه هي شهادتي كاملة واضحة، فاسمعوها!
ويمكننا أن نخرج بملمح تربوي طيب من هذه الشهادة، أن هذا الرجل كان على معرفة جيدة بالعقيدة، وكان على قناعة بتلك الدعوة، وكان على يقين وإيمان ثابت صادق بها.
وهذا يدعو القائمين على عملية التغيير الحضاري إلى أن يهتموا ببيان العقيدة ودعوة جماهير الشارع؛ حتى يتكون رأي عام مناصر على قناعة راسخة بالرسالة، وعلى إيمان ثابت بالفكرة.
? السمة التاسعة: القدرة على التعبير عن الرأي: