فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1113

إن من أعظم المسوِّغات والدوافع التي تدفعنا لتحقيق هذا المبدأ في واقعنا التربوي وتطبيقه ثقلَ الأمانة المنوطة بعاتق المربين. إن عظيم الموقع الذي تبوأه المربي، وثقلَ الأمانة التي تحملها تجعله يجتهد غاية الاجتهاد في نصح من يربيهم، وتوجيههم، والارتقاء بهم، كيف لا؟ وهو المعنيُّ بتلك النصوص العظيمة التي يقول فيها - صلى الله عليه وسلم -: «ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولًا يده إلى عنقه، فكه بِرُّه، أو أوثقه إثمه، أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة» (4) . ويقول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته؛ إلا حرم الله عليه الجنة» (5) ، ويقول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته...» (6) ويقول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولًا حتى يفكه العدل، أو يوبقه الجور» (7) . إن هذه النصوص لتدفع كل مربِّ صادق إلى الاجتهاد فيمن يربيهم، والنصح لهم، والسعي الجاد في برهم والإحسان إليهم، وإن تطبيق هذا المفهوم التربوي في الواقع لهو سبيل لتحقيق تلك الأمور المنشودة.

3 ـ المربي الأول - صلى الله عليه وسلم - والمعايشة:

يقول - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت