فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1113

للمعايشة فوائد كثيرة يجنيها المربي متى ما طبق هذا المفهوم على أرض الواقع، ولعلنا نشير إلى أهم هذه الفوائد والثمار.

أ ـ الحصول على الأجر والثواب من عند الله ـ عز وجل ـ:

قال - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم» (4) .

فمتى ما استشعر المربي هذا الحديث، واستشرف لهذا الأجر العظيم كان ذلك دافعًا له لتحقيق هذا المفهوم مع من يربيهم، فتجده لا يألو جهدًا في معايشة ومخالطة المتربين، والصبر عليهم في تربيتهم، والصبر على ما يجده من أذى منهم مقابل ذلك الفضل العظيم.

ب ـ تهذيب أخلاق المربي:

فالمعايشة تهيئ المربي أن يكون قدوة حسنة يقتدى به، ويؤخذ هذا من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ويصبر على أذاهم» ففي المعايشة نوع من تحسين المربي لذاته، وتهذيب لخُلُقه وسلوكه خاصةً أنه في مصاف القدوة. إنه لا يكفي أن يكون عند المربي ما يعطيه؛ بل لا بد أن يكون حَسَنَ العطاء حتى يترك عطاؤه أثرًا في نفس المتربي.

ج ـ معرفة طاقات المتربين وقدراتهم:

يستطيع المربي من خلال معايشته ومخالطته لمن يربيهم اكتشاف طاقاتهم وقدراتهم ومؤهلاتهم؛ ومن ثَم يستطيع توجيه هذه الطاقات فيما يناسبها، ويوجه هذه القدرات في مظانها، ويضع الشخص المناسب في المكان المناسب من خلال تلك المؤهلات، ولهذا شاهد من السيرة؛ كما في حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ الذي مر قبل قليل: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر...» (5) . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا القرآن عن أربعة: عن ابن مسعود، وأُبيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة» (6) .

د ـ معرفة جوانب الضعف في المتربين ومن ثَمَّ معالجتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت