فهرس الكتاب
يحتاج المربي في مسيرته التربوية إلى وقفات تقويمية لمن يربيهم؛ من أجل الارتقاء بهم وإصلاحهم، ولا يستطيع شخص غير المربي أن يصيب التقييم الصحيح في المتربين؛ إذ هو أقرب الناس للمتربين من غيره؛ وذلك بمعايشته لهم، ومخالطته إياهم، والقرب منهم. ولهذا شاهِدٌ من السيرة النبوية؛ فعن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحِكُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأُتيَ به يومًا، فأَمَرَ به، فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تلعنوه! فوالله ما علمت: إنه يحب الله ورسوله» (1) . لقد زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي سب ولعن حمارًا ـ رضي الله عنه ـ مع أن حمارًا كان يشرب الخمر، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أقرب الناس إليه بمعايشته له، وكان أعلم بأعمال حمار من غيره؛ لذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلعنوه! فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله» وهذا يعني أن لحمارٍ محاسنَ وحسنات في الإسلام قد لا يعلمها البعيد عنه، لا يعلمها إلا من كان معايشًا ومخالطًا له، وقريبًا منه، وهذا كان متمثلًا في النبي - صلى الله عليه وسلم - .
و ـ معرفة الخصائص النفسية للمتربين: