فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1113

إن في تعاقب الشدة والرخاء، والعسر واليسر، كشف عن معادن النفوس، وطبائع القلوب؛ حيث يتمحص المؤمنون، وينكشف الزائفون. ومن علم حكمة الله في تصريف الأمور، وجريان الأقدار فلن يجد اليأسُ إلى قلبه سبيلًا، ومهما أظلمت المسالك وتتابعت الخطوب، وتكاثرت النكبات؛ فلن يزداد إلا ثباتًا؛ فالإنسان إلى ربه راجع، والمؤمن بإيمانه مستمسك وبأقدار الله مسلمَّ.

وإن مما حث عليه الإسلام، وعظمة القرآن: الثبات على الدين، والاستقامة عليه؛ ذلك أن الثبات على دين الله والاعتصام به يدل دلالة قاطعة على سلامة الإيمان، وحسن الإسلام، وصحة اليقين، وحسن الظن بالله - تعالى - وما أعده الله ـ عز وجل ـ من النعيم المقيم في الآخرة لعباده الصالحين، وفي الدنيا من النصر والتمكين. قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 7 - 8] ، وأعظم الثبات، الثبات على الدين.

إن الثبات على دين الله خلق عظيم، ومعنى جميل، له في نفس الإنسان الثابت، وفيمن حوله من الناس مؤثرات مهمة تفعل فعلها، وتؤثر أثرها، وفيه جوانب من الأهمية الفائقة في تربية الفرد والمجتمع.

إن صفة الثبات على الإسلام والاستمرار على منهج الحق نعمة عظيمة حبا الله بها أولياءه وصفوة خلقه، وامتن عليهم بها، فقال مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-: {وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } [الإسراء: 74] .

وأمر الله ـ سبحانه ـ الملائكة الكرام بتثبيت أهل الإيمان، فقال ـ سبحانه ـ: {إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت