كما أن اليقين والرضى بقضاء الله وقدره من أعظم الأسباب المعينة على الثبات. قال علقمة بن قيس في تفسير قوله - تعالى: { وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] قال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلِّم».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين» ، وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: اليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد». وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله» .
إن المسلمين اليوم، وهم يمرون بمرحلة عصيبة من مراحل تاريخنا المعاصر ـ وتكاد تغلب في هذه المرحلة عوامل اليأس ومشاعر الإحباط ـ بأمس الحاجة إلى التمسك بالدين، والعض عليه بالنواجذ؛ لأن الاستسلام لليأس يقتل الهمم ويخدر العزائم، ويدمر الطموحات، وهذه المعاني هي التي تحرك الإرادات وبذل الجهد.
ورغم تتابع الفتن وتنوعها وتكاثرها فإن نصر الله آتٍ لا محالة إن شاء الله كما وعدنا ـ سبحانه ـ شريطة أن نتمسك بديننا ونعتز بشريعتنا ويكون ولاؤنا لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-. قال - تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون» (4) . وفي حديث جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يزال هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة» (5) .