وقال ـ تعالى ـ في التحذير من الشيطان بعد طرده ولعنه وأنه عدوٌ مضل مبين، وأنه يورد موارد الردى ويضل عن طريق الهدى، وعن نور الحق إلى ظلام الكفر والبدعة والمعصية بالأماني الغرورة، والوعود المكذوبة والأوامر المخالفة للفطر. يقول ـ سبحانه وتعالى ـ: {إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَاثًا وَإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلاَّ غُرُورًا}
[النساء: 117 - 120] .
وقد حذر الله عباده من عداوة الشيطان والركون إلى إغوائه وإضلاله، والبُعد عن اتباع خُطواته؛ فإن عاقبتها الفاحشة والمنكر، ومآلها الخسران المبين. قال ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [النور: 21] .
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: «وهذا تنفير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها، وخطوات الشيطان طرائقه ومسالكه، وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: عمله، وقال عكرمة: نزغاته، وقال قتادة: كل معصية فهي من خُطوات الشيطان» (3) .
وخُطوات الشيطان هي خطى متلاحقة، ودركات متتابعة، وصور متنوعة: إفراطٌ وتفريط، وشهوات وشبهات، وسخرية واستهزاء، ومعصية لله ومعاداة للرسول صلى الله عليه وسلم ، ونبذٌ لكتاب الله، وتحكيم للهوى.