فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1113

إنّ المؤمنين الصابرين موعودون إحدى الحسنيين؛ فإما شهادة تعجِّل بهم إلى دار النعيم والكرامة، وإما نصر تَقرّ به عيونهم؛ ففيم اليأس والأسى؟ أما غيرهم ففيم يفرحون؟ وبم يُسرّون؟ أبالنار التي إليها يسيرون؟ أم بالعذاب الذي إليه يُساقون؟ أم بالخسارة التي إليها يُهرعون؟! ولقد قال الحكيم العليم ـ سبحانه ـ: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال: 36 - 37] . لقد كانت غايتهم من إنفاق أموالهم الصدَّ عن سبيل الله، فسيخسرون أموالهم، ثم تصير نفقتهم ندامة عليهم؛ لأنهم كما يقول ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ عند تفسير هذه الآية: «أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من إطفاء نور الله، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله؛ لأنّ الله معلٍ كلمته، وجاعل كلمة الكفر السفلى، ثم يغلبهم المؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسله إلى جهنّم، فيُعذَّبون فيها، فأعظِم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومَن هلك! أما الحي فحُرِبَ ماله، وذهب باطلًا في غير دَرْك نفع، ورجع مغلوبًا مقهورًا، محروبًا مسلوبًا. وأما الهالك فقُتل وسُلب، وعُجِّل به إلى نار الله يخلد فيها» ، وتلك والله هي الخسارة الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت