ومن ذلك أيضًا استشارته لأصحابه في كثير من المواطن، بل لا تكاد تخلو غزوة أو موقف مشهور في السيرة من ذلك، وفي الاستشارة تعويد وتربية لهم، وفيها غرس للثقة، وفيها إشعار لهم بالمسؤولية، ولو عاش أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على خلاف ذلك، أتراهم كانوا سيقفون المواقف المشهودة في حرب أهل الردة وفتوحات فارس والروم؟
وعلى المستوى الفردي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يولي أصحابه المهام، من قيادة للجيش وإمارة ودعوة وقضاء وتعليم، فأرسل رسله للملوك، وبعث معاذًا إلى اليمن، وأمّر أبا بكر على الحج، بل كان يؤمِّر الشباب مع وجود غيرهم، فأمّر أسامة على سرية إلى الحرقات من جهينة (21) ، ثم أمّره على جيش يغزو الروم (22) ، وولى عثمان بن أبي العاص إمامة قومه (23) ... وهكذا فالسيرة تزخر بهذه المواقف.
فما أجدر الدعاة والمربين اليوم أن يسيروا على المنهج نفسه ليخرج لنا ـ بإذن الله ـ جيل جاد يحمل المسؤولية ويعطيها قدرها.
الهوامش:
(1) رواه البخاري، ح/1431، ومسلم، ح/884. القلب: الإسورة. الخُرص: القرط.
(2) رواه البخاري، ح/101، ومسلم، ح/2633.
(3) رواه البخاري، ح/428، ومسلم، ح/ 524.
(4) رواه البخاري، ح/6414، ومسلم، ح/ 1804.
(5) رواه البخاري، ح/2908، ومسلم، ح/2307.
(6) رواه البخاري، ح/3949، ومسلم، ح/1254.
(7) رواه البخاري، ح/36، ومسلم، ح/1876.
(8) رواه البخاري، ح/4046.
(9) رواه البخاري، ح/3009.
(10) رواه البخاري، ح/3677، ومسلم، ح/2389.
(11) رواه البخاري، ح/3674، ومسلم، ح/2403.
(12) رواه البخاري، ح/ 3675.
(13) رواه مسلم، ح/2417.
(14) رواه مسلم، ح/1403.
(15) رواه مسلم، ح/2553.
(16) رواه البخاري، ح/831، ومسلم، ح/402.
(17) سبق تخريجه.
(18) رواه مسلم، ح/1401.
(19) رواه البخاري، ح/7174، ومسلم، ح/1832.
(20) رواه البخاري، ح/2686.
(21) رواه البخاري، ح/4269، ومسلم، ح/96.
(22) رواه مسلم، ح/468.
(23) رواه مسلم، ح/468.