فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1113

أتى فقراءُ المهاجرين رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلا والنعيمِ المقيم؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجُّون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون. فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أفلا أعلِّمكم شيئًا تُدركون به مَن سبقكم، وتسبقون به من بَعدَكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا مَن صنع مِثلَ ما صنعتم؟» قالوا: بلى يا رسول الله! فقال: «تُسبِّحون وتكبرون وتُحمِّدون دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرة» ، فرجع فقراءُ المهاجرين إليه -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: سمع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله! فقال -صلى الله عليه وسلم-: « {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} [الجمعة: 4] » (8) .

وأخيرًا: فإننا نُذكِّرُ الغنيَّ الثري أنّ المالَ هو مالُ الله ـ جل جلاله ـ يضعه حيث يشاء سبحانه، وإنما هو مستخلَفٌ فيه، عمَّا قليلٍ سيؤديه، كما قال ـ سبحانه ـ: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] ، {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] .

ولعل الغني حين يتذكَّر هذه الحقيقةَ أنْ تخِفَّ يدُه للإنفاق، ويذهبَ عنه التردد في البذل حين يسمع داعي الله، بل ولعل أنْ تهونَ له مجاهدةُ الشحِ والبخلِ والمن والأذى؛ فالفضل لله أولًا وآخرًا.

(*) محاضر بكلية الشريعة، الرياض.

(1) رواه البخاري.

(2) البخاري، رقم 2537، 3643، ومسلم، رقم 3076.

(3) البخاري، رقم 1338، 2545، ومسلم، رقم 1715.

(4) البخاري، رقم 5947، ومسلم، رقم 1743 واللفظ لمسلم.

(5) رواه أحمد بسند حسن، رقم 17096، واللفظ: «.. للمرء الصالح» .

(6) الترمذي، رقم 2298، وأحمد، رقم 15224، 15233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت