ورد في سبب نزول قوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] ، أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري رضي الله عنه، وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أن ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فبعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتاهم، فقالوا: يا أبا لبابة، ما ترى أَنَنْزِل على حكم محمد؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه - أنه الذبح فلا تفعلوا -. ثم ندم بعد ذلك وقال: والله! ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله» (5) ، فإن أبا لبابة -صلى الله عليه وسلم- كان يعلم الحكم في يهود بني قريظة بأنه الذبح! ولكنه أشار بيده إلى حلقه، فكان ذلك منه خيانة لأمانة المجلس (6) .
2 -كشف السر خيانة كبرى:
حفظ أسرار المجالس أمانة كبرى يجب رعايتها، وعدم إفشاء ما يُدار فيها من أمور وأخبار مهمة ربما يصلُ كشفُها إلى الخيانة الكبرى، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، في نقله لخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفتح مكة إلى زعمائها (7) ؛ إذْ إن حاطبًا ممن أخبره النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجهته إلى مكة، وهو ما جاء في سبب نزول (8) قوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1] .