فهرس الكتاب
3 -تجعل المتربي في يوم من الأيام أعلى من المربي؛ وذلك لأن الذي يأخذ ويتلقى ويستزيد من رصيده ليس كالذي يقف عن الأخذ والتلقي والاستزاده؛ فالأول تجده في ترقّ وتطور حتى يصل إلى ذلك الذي توقف عن الأخذ والتلقي، بل يزيد عليه ويتفوق؛ لأنه في تلقٍّ واستزادة، والآخر قد توقف مكانه، بل سوف ينقص رصيده بهذا الوقوف؛ وهذا يؤدي إلى شعور في المتربي بأنه بحاجة إلى مربٍّ آخر يفوقه ويستطيع أن يأخذ منه.
وهنا تنبيه مهم وهو: أنه لا ضرر ولا عيب إذا تفوَّق المتربي على المربي، بل هذا هو ما يسعى إليه المربي الصادق كما قال ذلك الراهب للغلام: «أي بني! أنت اليوم أفضل مني» (3) . قال ـ تعالى ـ: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الجمعة: 4] . ولكن هناك فرق بين أن يتفوق المتربي على المربي مع حرص المربي على متابعة نفسه في الاستزادة من رصيده والترقي، وبين أن يتفوق المتربي على المربي مع إهمال المربي متابعة نفسه وعدم تفقدها. ولا ضرر على المتربي في كلا الحالتين، ولكن الضرر على المربي في الحالة الثانية.
4 -إصابة المربي بداء الفتور وبعض الأمراض القلبية كحب الظهور والرئاسة والحسد (ومن هنا وجب تعاهد النفس لئلا تقع في فتور ينقلها من مرحلة إلى مرحلة، فيتعسر الداء وتصعب المعالجة؛ لأن أمراض النفس كالنبتة أسهل ما يكون قلعها إلى الرجال والفؤوس، وكذلك أمراض القلوب تبدأ في ظواهر يسيرة؛ فإذا أهمل صاحبها علاجها تمكنت منه حتى تكون هيئات راسخة وطباعًا ثابتة) (4) .
ب - متابعة المحضن التربوي:
كتجديده وتحسينه، ومتابعة مستلزماته، وكيفية المحافظة عليها؛ وذلك لأنها الأدوات التي يقوم عليها الدعوي والتربوي.
ومن مساوئ عدم متابعة المحضن التربوي ما يلي:
1 -ضياع المستلزمات وفقدانها.
2 -قدم بعض المستلزمات وفقدان حيويتها.