6 -البحث والتنقيب عن أخطاء وزلات المتربي بحجة معالجتها ظنًا منهم أن ذلك من المتابعة، ومن ذلك: (التجسس والاستماع لحديث غيره دون علمه، والاطلاع على ما يخصه دون إذنه) كل هذه الأمور محرمة شرعًا، وجرأة بعض المربين على تجاوزها داخل في عموم قوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12] . وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيام» (1) ، والشعور بالأمانة والمسؤولية ليس عذرًا للمرء أن يتطلع إلى ما لا يحل له التطلع إليه؛ فقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل أن يطرق أهله ليلًا معللًا ذلك بقوله: «يتخونهم أو يلتمس عثراتهم» (2) . وأظن أن مسؤولية المربي وخصوصية دوره تتجاوز مسؤولية الزوج عن أهله. ولا تدعو الشفقة والحرص والعناية المربي إلى التطلع ومحاولة معرض ما وراء الظاهر والدافع؛ لذلك كله لا يسوغ أن يكون على حساب الضوابط الشرعية.
والحقيقة أن ثمة فرقًا بين الدعوة والتربية، وبين التعامل وإجراء الأحكام؛ فالدعوة والتربية يجب أن تتجه إلى إصلاح القلوب وتنقية السرائر؛ فصلاح الباطن هو الأساس. أما التعامل وإجراء الأحكام فهو على أساس الظواهر، ولا يسوغ للإنسان السعي للتنقيب عن الباطل، وأولئك الذين يكلفون أنفسهم عناء البحث عن البواطن والتفتيش في الدواخل تبدو لهم مشكلات لا يطيقون حلها، فيعيشون حالة من القلق كان بإمكانهم تجاوزها لو اتبعوا المنهج الشرعي في الوقوف عند الظاهر (3) .