فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1113

3-الجد هو الأصل، والترويح فرع:

سبق ذِكْرُ أن النشاط الترويحي في التصور الإسلامي ما هو إلا حالة علاجية، لحصول الاختلال في إعطاء كل جانب من جوانب الكائن البشري ما يستحقه من النشاط والقوة، ليعود الإنسان بكافة جوانبه لمواصلة السير في طريقه إلى الله (عز وجل) بجد ونشاط ومثابرة، وسأحاول تأصيل ذلك والتأكيد على أن الجد صاحب التقدمة والسبق، وأن الترويح تابع له، وفرع عنه، من خلال الأمرين التاليين:

أ- الأولوية للجد في حال التعارض:

يقدم الإسلام الجد على الترويح، ويَظْهَر هذا جليًّا في سلوكياته -صلى الله عليه وسلم- وأقواله، ومن ذلك: ما رواه أبو برزة الأسلمي (رضي الله عنه) أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها (24) .

قال الحافظ ابن حجر ـ أثناء شرحه لهذا الحديث ـ: قوله: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى إخراجها عن وقتها مطلقًا، أو عن الوقت المختار، والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح أو عن وقتها المختار (25) .

والقارئ الكريم يلاحظ أن الشارع لم يكره الترويح المتمثل في النوم لراحة البدن أو السمر لكونه سيؤدي إلى تضييع الواجب يقينًا، بل لاحتمال أن يكون ذريعة إلى الوقوع في ذلك.

* ما رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ولا تكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب (26) .

* عن سماك قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله -صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، فكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه يذكرون عنده الشعر وشيئًا من أمورهم فيضحكون، وربما تبسم (27) .

4-ألا يكون في النشاط الترويحي مخالفة شرعية:

يعتبر هذا الضابط الأهم من ضوابط النشاط الترويحي، ولتطبيقه صور مختلفة، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت