فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1113

فإن الله عز وجل خلق الخلق من الجن والإنس لغاية عظيمة، وهي عبادته سبحانه وتوحيده والإخلاص له وحده لا شريك له، قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ) [الذاريات: 56] ، ومن أجل ذلك أنزل سبحانه الكتب وأرسل الرسل، وزود عباده بالعقول التي تميز الخير من الشر والحق من الباطل، وتكفل سبحانه بالعون والتوفيق لمن أراد الهدى والحق فدله إليه ورزقه الانقياد له، وتخلى عمن أعرض عن الحق فلم يقبل به، ولم يستسلم ويخضع له، وكل هذا من الابتلاء الذي خلق الله سبحانه الموت والحياة من أجله، قال تعالى: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاْ وهو العزيز الغفور ) ) [الملك: 2] .

وانقسم الناس إثر ذلك إلى مؤمنين موحدين مدركين للغاية التي من أجلها خلقوا، فصارت دوافعهم كلها في مرضاة الله سبحانه، وسخروا كل ما آتاهم الله في هذه الدنيا لخدمة هذه الغاية الشريفة لنيل مرضاة الله سبحانه وتعالى، فعملوا للآخرة والفوز برضوان الله والجنة، ومن الناس من أمضى حياته في اللهو واللعب وإيثار الحياة الدنيا، وجعل هذه الدنيا همه وغايته واتبع هواه، فخسر الدنيا والآخرة، ألا ذلك هو الخسران المبين.

ثم إن الفئة المؤمنة لم تسلم كذلك من الفتن، وكيف لا يكون ذلك وعدوها الشيطان الرجيم متربص بها لا يفتأ يضلها ويزين لها ويخدعها؟ يقول الله عز وجل عن إبليس اللعين: (( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ) [الأعراف: 16، 17] ، وقال تعالى: (( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين ) ) [الحجر: 39، 40] .

أحابيل الشيطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت