فهرس الكتاب
والجواب لا أملكه، لأنها معادلة صعبة يختلف حلها من شخص لآخر، ويكفي في حلها أن يعلم الله (سبحانه) من أنفسنا أننا نريد التعفف والبذل بصدق في سبيل الله (سبحانه) ، فعندئذ يحمينا برحمته من الدنيا وزخرفها، ويخرجها من قلوبنا لتبقى في أيدينا، وكل إنسان على نفسه بصيرة.
6-الاحتجاج بيسر الشريعة وضغط الواقع: إن القول بيسر الشريعة وسماحتها حق لا شك فيه، ولكن الاحتجاج بهذا التيسير للتفلت من أحكام الشريعة والتحايل عليها، واتباع الهوى في الأخذ بالرخص والشذوذات الفقهية، كل هذا باطل وتلبيس وتضليل، يتبنى ذلك أهل الأهواء الذين يتبعون الشهوات، يريدون بذلك تحلل المجتمع المسلم من أحكام الشريعة باسم التيسير وترك التشديد، وصدق الله العظيم: (( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاْ عظيمًا ) ) [النساء: 27] .
ومن رحمة الله (عز وجل) أنه لم يكل مصالح العباد إلى أهواء البشر وشهواتهم، بل وضع (سبحانه) شريعة كاملة مبرأة من الجهل والهوى، ومبرأة من النقص والقصور، لأن مصدرها منه (سبحانه) الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، ولو أن تقرير مصالح العباد كان في أيدي البشر لحصل من ذلك شر وفساد كبير، وذلك لما عليه البشر من الجهل والنقص والهوى والشهوة، وهذا مشاهد في الواقع؛ فالمجتمعات التي لا يحكمها شرع الله (سبحانه) وتحكمها أنظمة البشر وقوانينهم نرى فيها من الفساد والشرور والظلم والاستعباد والضنك والضيق ما تعج منه الأرض والسماوات، وتبرأ منه الوحوش في البريات، وصدق الله العظيم: (( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ) ) [المؤمنون: 71]