إن اليقين بلطف الله (تعالى) ينفي الشعور باليأس والقنوط من مجيء فرج الله ونصره، وينشيء مكانه الأمل والثقة بوعد الله ونصره، كما أنه ينشيء في القلب الافتقار إلى الله (عز وجل) وتفويض الأمور إليه، وسؤاله (عز وجل) دائمًا حُسْنَ العاقبة والاختيار.
وبقيت كلمة أخيرة في هذه الثمرة أنصح بها نفسي وإخواني طلاب العلم؛ وذلك بأن نحرص أشد الحرص ـ ونحن ندْرس أو نُدَرّس أبواب التوحيد المختلفة ـ على ألا نكتفي بالدراسة العلمية الذهنية المجردة فقط، وإنما نسعى جاهدين في ربطها بأعمال القلوب، وما تثمره فيها من أنواع العبوديات المختلفة التي يجب أن يظهر أثرها في المواقف والسلوك وجميع التصرفات، والله المستعان.
2-الصبر على البلايا والمصائب وقوة الاحتمال:
وهذه الثمرة لها علاقة بما قبلها؛ فعندما يعرف العبد ربه بأسمائه وصفاته ويتعبده بها، فإنها تثمر في القلب ثباتًا، ورباطة جأش، وصبرًا أمام الابتلاءات والمصائب؛ فلا يضعف ولايخور وهو يعلم أن ربه الرحيم الحكيم، اللطيف الخبير، الودود الغفور: هو الذي قدرها عليه، وأنه لم يقدرها ليعذبه ويشقيه، ولكن ليرحمه ويرده إليه.. عند ذلك يفوض أمره إلى ربه، ويرضى بما يختار له مولاه (سبحانه) ، ويعلم أنه هو الذي يمده بالقوة والعزيمة، والصبر وحسن العاقبة. إن هذا الشعور يملأ القلب قوة وصبرًا واحتمالًا أمام الشدائد؛ لقوة الرجاء في الله (عز وجل) ، واليقين بفرجه ونصره، واليقين بحسن العاقبة من الله (عز وجل) فيما أعده للصابرين؛ قال (تعالى) : (( إن تَكُونُوا تًَالَمُونَ فَإنَّهُمْ يًَالَمُونَ كَمَا تًَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ) [النساء: 104] .
وإن مما يقوي الصبر على الشدائد يقين العبد أن ما أصابه إما أن يكون تكفيرًا لذنوبه، أو سببًا لنعمة لا تنال إلا بذلك المكروه.