فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1113

إن القلب لا يصدق عليه أن يوصف بكونه سليمًا صحيحًا حتى ينضم إلى ما ذكر سابقًا سلامته من أمراض الكبر والفخر والخيلاء؛ فإن العبد المؤمن متى ما عرف ربه (عز وجل) وتعبد له بأسمائه وصفاته فإن المسكنة والمحبة لله (عز وجل) سوف تملأ القلب؛ وينتج عن ذلك: التواضع للحق وإيثاره، والتواضع للخلق، وعدم غمطهم وظلمهم، بل لا ترى مَن هذه صفته إلا محبًّا للخير والإحسان للناس، ولا تراه إلا محقرًا لنفسه، منشغلًا بعيوبها عن عيوب الناس؛ لأنه يشهد حكمة الله (عز وجل) في ابتلائه لعبده بالخير والشر. ولأن أسباب الكبر والتعالي على الناس لا تخرج عن كونها اغترارًا بنعمة دينية أو دنيوية، وأنه إذا أيقن العبد المؤمن أن هذه النعم إنما أعطاها الله لعبده ليبلوه أيشكر أم يكفر؛ فإن الخوف على النفس من هذا الابتلاء سيشغله عن التعالي على الناس، أو الفخر عليهم، وكيف يكون ذلك وهو لا يدري أين يكمن الخير أو الشر؟! ولعل هذه النعمة التي يفتخر بها فتنة له ومتاع إلى حين، أو أن الذي يفخر عليه ممن هو دونه يكون في خير ورحمة مفتوحة من الله (عز وجل) عليه، والناس يحسبون أنه في ضيق وشر!.

5-محاسبة النفوس والانتباه إلى خطر المعاصي وشؤمها على الفرد والمجتمع:

إن من ثمار هذه السنة الكريمة أن ينتبه العبد المؤمن إلى نفسه ويحاسبها على تفريطها وذنوبها. وهذا بعض الخير الذي يجعله الله فيما يراه الناس شرًّا ومصيبة؛ حيث إن المصائب والشرور المقدرة على العبد المؤمن غالبًا ما تكون تكفيرًا للذنوب، وإيقاظًا له من الغفلة، ومجالًا لتطهير النفس من أدران المعاصي والسيئات. ومتى ما حصلت هذه الثمرة العظيمة في القلب فإن المصيبة والنقمة تصبح في حقيقة الأمر خيرًا ونعمة لصاحبها؛ وصدق الله العظيم: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت