2 -أن المتلقي نفسٌ بشرية وليس آلة تضغط على أزرارها مرة، ثم تتركها وتنصرف إلى غيرها، فتظل على ما تركتها عليه، بل هي نفس بشرية دائمة التقلب، متعددة المطالب، متعددة الاتجاهات، وكل تقلب، وكل مطلب، وكل اتجاه، في حاجة إلى توجيه.
فالعجينة البشرية عجينة عصيه تحتاج إلى متابعة دائمًا.. وليس يكفي أن تضعها في قالبها المضبوط مرة فتنضبط إلى الأبد وتستقر هناك، بل هناك عشرات من الدوافع الموارة في تلك النفس دائمة البروز هنا، ودائمة التخطي لحدود القالب المضبوط من هنا ومن هناك (1) .
3 -أن من صفات المربي الناجح المتابعة، والشخص الذي لا يجد في نفسه الطاقة على المتابعة والتوجيه المستمر شخص لا يصلح للتربية ولو كان فيه كل جميل من الخصال (2) .
4 -يواجه الشباب المسلم في هذا الزمان تيارًا من الفتن والصوارف عن دين الله ـ عز وجل ـ: فتن الشبهات التي تشككه في دينه وعقيدته، وفتن الشهوات المحرمة التي تقوده إلى نارها ولأوائها (3) . فالعملية طردية كلما كثرت الفتن وانتشرت المنكرات عظم دور المتابعة، وكان الاهتمام بها آكد .. قال -صلى الله عليه وسلم-: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع نفسه بعرض من الدنيا» (4) .
5 -أننا مسؤولون عمن نربيهم يوم القيامة. قال -صلى الله عليه وسلم-: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته» (5) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله يوم القيامة مغلولًا يده إلى عنقه، فكه بره، أو أوثقه إثمه، أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة» (6) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» (7) .