فهرس الكتاب
وما أظن أحدًا من المسلمين يجهل المحنة التي تعرض لها أبو عبد الله أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى) ؛ وذلك فيما يعرف بفتنة القول بخلق القرآن، وقد تعرض هذا الإمام الجليل لمحنة وبلاء عظيم؛ تلك المحنة كانت مؤذية له (رحمه الله) ، ومؤذية للمسلمين معه، ولكن الله (عز وجل) ثبّته في هذه المحنة العظيمة، وحمى به عقيدة أهل السنة من الانحراف أو الاندثار، ولقد كانت هذه البليَّة لإمام السنة خيرًا له فيما بعد؛ فما كان لينال هذا الخير لولا هذا الابتلاء وما من الله به عليه من الثبات والتضحية.
2-شيخ الإسلام ابن تيمية وسجنه:
وكذلك لا أظن أحدًا من أهل العلم يجهل هذا الرجل العظيم، وما ضحى به في سبيل الله (عز وجل) بعلمه وجهاده وصبره وما لاقى في ذلك من السجن والإبعاد، ولكن كان في ذلك الابتلاء خير له ورفعة، كما يقول ذلك هو عن نفسه عندما ورد المرسوم السلطاني بسجنه في قلعة دمشق: (أنا كنت منتظرًا ذلك، وهذا فيه خير عظيم) (3) .
وقال: (لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة) .
كما كان في الابتلاء الذي تعرض له خير للمسلمين في عصره وما تلاه من العصور؛ وذلك بانتشار دعوته وعلمه؛ يقول (رحمه الله) : (ومن سنة الله: أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه، فيحق الحق بكلماته، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق...) (4) .
احتراس وتنبيه: