فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1113

إن حس المؤمن ليختلف في نظرته للحياة وتقييمه لأحداثها عن الكافر الذي لم يحسب للآخرة حسابًا في أعماله، وإن المؤمن ليتسامى بنظرته وهو يرى هذا العالم يتخبط بجهله كالصبي الذي يفرح ويحزن من أجل حلوى يظفر بها! وصدق الله إذ يقول: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212] ، {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ مَتَاعٌ} [الرعد: 26] ، وحينما يشتد الكرب ويخير المؤمن بين دينه ودنياه؛ فإن الأمر عنده لا يقبل الجدل، فحياته رخيصة في سبيل الله، وهذا ما أعلنه السحرة يوم أن آمنوا بموسى فقابلوا تهديد فرعون بقوة الواثق وحسم الجازم، حيث قالوا: {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه: 72] ، إن المؤمن عظيم الروح، كبير القلب، كبير العقل حين ينظر إلى رسالته في الدنيا فيجدها معلقة بالله موصولة بأمره، محددة المسار، واضحة الطريق، غاية المؤمن أن يرضي الله فيتوجه إليه، ويسأله الصبر، ويستمد منه العون. فكيف يتسرب إليه اليأس وهو على نور من الله، {قَالُوا إنَّا إلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125) وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 125 - 126] .

ثالثًا: انتصار المبدأ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت