إن توقف اللسان عن الاستمرار في الكلام الذي كان يقوله وانصرافه إلى متابعة كلمات الأذان من غير أن يسابق المؤذن بها ، ومن غير أن يتأخر عنه ، دليل آخر يؤكد أن الأذان للإعلام بدخول الوقت ، وهو أيضًا تذكير بحقائق معينة لابد أن الناس مسلمهم وكافرهم بحاجة إلى التذكير بها.
فإذا فرغ المؤذن من أذانه يسن للسامع أن يقول بعد الصلاة على رسول الله: »اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته«.
عن عبد الله بن عمرو ، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: »إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ؛ فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة« (3) .
وإذا تأملنا هذا الدعاء الذي يقال بعد الأذان ، نجد فيه »اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة« فيكون الأذان تلخيصًا لدعوة الإسلام ، ثم إعلامًا بدخول وقت الصلاة.
فإذا أجاب المسلم المؤذن وحضر إلى الصلاة ، فقد صدّق بالحق وامتثل للأمر فجمع شَرطي الفلاح.
وإنما كان الأذان تلخيصًا لدعوة الإسلام؛ لأنه متضمن للشهادتين ، والإسلام كله قام على أساسين عظيمين: أن يُعبد الله وحده ، وتلك شهادة »أن لا إله إلا الله « ، وأن يُعبد بما جاء به رسوله -صلى الله عليه وسلم- وتلك شهادة » أن محمدًا رسول الله« ، فالإسلام بناء يقوم على أركان خمسة أولها الشهادتان.