فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1113

إن »لا إله إلا الله« تعني أن كل ما كان يصف به العرب آلهتهم من صفات الألوهية لله وحده، فهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله.

لقد قال القرآن الكريم لهؤلاء المشركين: إن مَنْ خلق الكون ويملك السلطة فيه هو الإله المستحق للعبادة ، فهذا الأمر غير قابل للتجزئة ، إذ لا يكون الخلق في يد إله ، والرزق في يد آخر ، والحكم في يد ثالث.

ثالثًا: محمد رسول الله:

هذا الشطر الثاني من الشهادتين يعني ثلاثة أمور: الأول ، أن محمدًا رسول الله حقًّا،فهو من جهة ليس إلها ، وليست فيه أي صفة من صفات الألوهية ، ومن جهة ثانية: ليس كذابًا ولاساحِرًا ولاكاهنًا ولامجنونًا ولاسامر ا ، فالذي يشترك فيه مع الناس هو البشرية، والذي يتميز به عنهم هو الوحي والنبوة ، كما قال (سبحانه) : (( قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ ) ) [ فصلت: 6] .

وقد قامت على صدق نبوته دلائل كثيرة: فمنها صفاته، ومنها معجزاته ، ومنها نبوءاته، ومنها البشارات به في الكتب السابقة ، ومنها ثمرات دعوته في الأرض... إلا أن أعظم آية تشهد له بالنبوة هي القرآن الكريم ، قال الله (تعالى) : (( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ ) ) [الحاقة: 43] .

الرسول في اللغة هو المبعوث ، وإضافته إلى الله يعني أنه مبعوث الله إلى الناس ، فالرسول رجل بعثه الله ليبلغ الناس ، وأيده بالآيات الدالة على صدقه.

أما المعنى الثاني لشهادة أن محمدًا رسول الله فهو: أن ما أخبر به من أمور الغيب حق يجب تصديقه فيه ، وهذا الغيب يشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

وتصديقه في دعوى النبوة والرسالة يفضي إلى التسليم له بهذا العلم الذي أخبر به؛ لأنه ليس من عنده ، بل من عند الله (تعالى) عالم الغيب والشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت